مرتضى الزبيدي

174

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

وأما في قصده فمثل أن يقول هذا الكلام حق ولكن ليس قصدك منه الحق ، وإنما أنت فيه صاحب غرض وما يجري مجراه . وهذا الجنس إن جرى في مسألة علمية ربما خص باسم الجدل وهو أيضا مذموم بل الواجب السكوت أو السؤال في معرض الاستفادة لا على وجه العناد والنكادة أو التلطف في التعريف لا في معرض الطعن . وأما المجادلة فعبارة عن قصد افحام الغير وتعجيزه وتنقيصه بالقدح في كلامه ونسبته إلى القصور والجهل فيه وآية ذلك أن يكون تنبيهه للحق من جهة أخرى مكروهة عند المجادل بحيث أن يكون هو المظهر له خطاه ليبين به فضل نفسه ونقص صاحبه ولا نجاة هذا إلا بالسكوت عن كل ما لا يأثم به لو سكت عنه . وأما الباعث على هذا فهو الترفع بإظهار العلم والفضل والتهجم على الغير بإظهار نقصه ، وهما شهوتان باطنتان للنفس قويتان لها أما إظهار الفضل فهو من قبل تزكية النفس وهي من مقتضى ما في العبد من طغيان دعوى العلو والكبرياء وهي من صفات الربوبية ، وأما تنقيص الآخر فهو من مقتضى طبع السبعية فإنه يقتضي أن يمزق غيره ويقصمه ويصدمه ويؤذيه . وهاتان صفتان مذمومتان مهلكتان وإنما قوّتهما المراء والجدال . فالمواظب على المراء والجدال مقوّ لهذه الصفات المهلكة وهذا مجاوز حدّ